في خضم الجنون الذي يحيط بنا، يبرز زياد الرحباني كملاذ آمن وحضن دافئ لكل لبناني. أعماله المسرحية، وخاصة في هذه الأوقات العصيبة، تقدم لنا الأمل والتعاطف. إنها بمثابة رسالة حب واهتمام من شخص يفهم آلامنا وجروحنا.
زياد الرحباني، هذا العبقري الحنون، يلمس قلوبنا بذكاءه الفذ وضحكته التي تحمل في طياتها حزنًا عميقًا. إنه يدرك معاناتنا، ويذكرنا بأننا لسنا وحدنا في هذه المعركة.
في مسرحيته "فيلم أميركي طويل"، يصور زياد واقعًا مريرًا، حيث يضطر زكريا، الذي يجسده زياد، إلى قبول عمل زوجته ثريا لتأمين حياة كريمة لأولاده. إنه يضحي بكرامته من أجل البقاء، تمامًا كما يفعل اللبنانيون اليوم في ظل الحرب والتهجير.
ما يثير الدهشة هو كيف يمكن لزياد أن يخلق لحظات من الضحك والفرح وسط كل هذا الألم. إنه يذكرنا بأن الحياة تستمر، وأننا يجب أن نجد الأمل حتى في أحلك الظروف.
عندما نشاهد مسرحياته اليوم، في سينما متروبوليس، نشعر وكأننا نعيش تجربة مختلفة. صوت الطائرات الحربية يضيف بعدًا جديدًا لموسيقى زياد، وكأنها تذكرنا بأننا ما زلنا في خضم المعركة.
شخصية رشيد، التي يؤديها زياد أيضًا، تعاني من صوت الطائرات، تمامًا كما يعاني اللبنانيون من أصوات القصف. إنه يتعايش مع هذا الواقع، تمامًا كما نفعل نحن.
ما يثير إعجابي هو كيف أن زياد، منذ 45 عامًا، تنبأ بهذا السيناريو المتكرر. "الفيلم الأميركي الطويل" الذي يعيشه لبنان ما زال مستمرًا، وكأننا ندور في حلقة مفرغة.
ما يحزنني حقًا هو قلة التعاطف بين اللبنانيين أنفسهم. الإيجارات الخيالية والظروف الصعبة التي يمر بها الناس، كلها أمور تدفعنا للتساؤل عن مستقبلنا.
الدولة اللبنانية تتعامل مع الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان وكأنها مناطق غريبة، وكأنها ليست جزءًا من وطننا. إنها تتجاهل مواطنيها، وتتركهم يواجهون مصيرهم وحدهم.
زياد الرحباني، من خلال أعماله، يذكرنا بأننا يجب أن نتمسك بأملنا، وأن نبحث عن فسحة من الأمل وسط كل هذا اليأس. إنه يمنحنا الأمل في أن "بكرا أحلى"، حتى لو بدا الأمر صعبًا.
ما قدمته الراحلة ليال الرحباني، من خلال تسجيلها لمسرحيات زياد، هو إرث ثقافي وفني لا يقدر بثمن. إنها وثيقة تاريخية تحفظ ذاكرتنا الجماعية، وتذكرنا بأننا قادرون على الصمود والمواجهة.
في ختام هذا المقال، أود أن أقول بأن زياد الرحباني هو صوتنا، وهو من يذكرنا بأننا ما زلنا أحياء، وأننا قادرون على المقاومة. إنه يمنحنا الأمل في زمن اليأس، ويجعلنا ندرك بأننا لسنا وحدنا في هذه المعركة.
"بالنسبة لبكرا شو؟"، سؤال يطرحه زياد، ونحن بدورنا نتساءل: متى ينتهي هذا الفيلم الطويل؟ ومتى نجد الأمان في وطننا؟